محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
391
بدائع السلك في طبائع الملك
الفائدة الرابعة : أن العناية باظهار الاعتداد بهم صدر الاعتماد على ما لديهم عسى أن يكون ناجحة السعي في جبر « 877 » الخلل الواقع منذ افترق الامراء عنهم ، ومالوا إلى من سواهم . فقد قال ابن العربي : « كان الامراء قبل هذا اليوم وفي صدر الاسلام هم العلماء ، والرعية هم الجند ، فاطرد النظام ، وكان العوام القواد فريقا والامراء آخر ثم فصل الله الامر بحكمته البالغة وقضائه السابق ، فصار العلماء فريقا ، والامراء آخر ، وصارت الرعية صنفا ، وصار الجند آخر ، فتعارضت الأمور ، ولم ينتظم حال الجمهور ، وطرح الناس عن الطريق . ثم أرادوا الاستقامة بزعمهم ، فلم يجدوها ، ولن يجدوا أبدا فإنه من المحال أن يبلغ القصد من حاد عنه » . تذكير : تقدم أن مثل خلال الخير الدال تنافس ذوي العصبية فيها على استحقاق الملك والرئاسة ، اجلال العالم والوقوف عندما يحده من فعل أو ترك ، وحسن الظن به ظاهرا وباطنا ، فليكن ذاك منها على بال من الناطق السائل ففيه ما يشهد لنا لتأييد هذه العناية . المسألة الثانية : من أثر العناية بهم توفية ما لهم من الحق في مال الله ، وايصالهم لما وجب لهم منه ، وان في تطابق الشرع والسياسة على تأكيد
--> انهم الامراء والعلماء جميعا ، أما الامراء ، فلأن أصل الامر منهم والحكم إليهم . وأما العلماء ، فلأن سؤالهم واجب متعين على الخلق ، وجوابهم لازم ، وامتثال فتواهم واجب . ويدخل فيه الزوج للزوجة ، لا سيما وقد قدمنا أن كل هؤلاء حاكم ، وقد سماهم الله تعالى بذلك فقال : « يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ » فأخبر تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم حاكم ، والرباني حاكم ، والأمر كله يرجع إلى العلماء ، لأن الأمر قد أفضي إلى الجهال وتعين عليهم سؤال العلماء ، ولذا قال : نظر مالك إلى خالد بن نزار نظرة منكرة ، كأنه يشير بها إلى أن الامر قد وقف في ذلك على العلماء ، وزال الامر عن الامراء لجهلهم واعتدائهم ، والعادل منهم مفتقر إلى العالم كافتقار الجاهل . ص 188 - 189 - الجزء الأول - أحكام القرآن : ابن العربي : الطبعة الأولى . ( 877 ) س . م . أ : حين .